المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
97
أعلام الهداية
قاعدته الشعبية العريضة والمتنامية فتصدى ( عليه السّلام ) للإمامة وقام بأداء دوره الاصلاحي والتغييري في أوساط الأمة الاسلامية ، بعيدا عن المواجهة السياسية العلنية للنظام القائم . مظاهر الانحراف في عصر الإمام الباقر ( عليه السّلام ) : إن إقصاء أهل البيت ( عليهم السّلام ) عن موقع القيادة وإمامة المسلمين أدّى إلى الانحراف في جميع مجالات الحياة ، وترك تأثيره السلبي على جميع مقومات الشخصية ، في الفكر والعاطفة والسلوك ، فعمّ الانحراف الدولة والأمة معا ، كما عمّ التصورات والمبادئ ، والموازين والقيم ، والأوضاع والتقاليد ، والعلاقات والممارسات العملية جميعا . نعم تغلغل الانحراف في ميدان النفس ، وميدان الحياة الاجتماعية ، وتحوّل الإسلام إلى طقوس ميتة لا تمتّ إلى الواقع بصلة ، خلافا لأهداف الإسلام الذي جاء من أجل تقرير المنهج الإلهي في الحياة . فانحسر عن الكثير من تلك المجالات ليصبح علاقة فرديّة بين الإنسان وخالقه فحسب . أوّلا : الانحراف الفكري والعقائدي ازداد الانحراف في عهود الملوك المتعاقبين على الحكم ، وكان للأفكار والعقائد نصيبها الأكبر من هذا الانحراف ، ولم يكترث الحكّام بهذا الانحراف بل شجّعوا عليه ؛ لأنه كان يخدم مصالح الحكم القائم ، ويشغل المسلمين عن همومهم الأساسية وبخاصة التفكير في مجال تغيير الأوضاع وإعادتها إلى ما كانت عليه في عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وعهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) . فكثرت في عهد الأمويين الانحرافات الفكرية والعقائدية وتعدّدت